محمد بن محمد حسن شراب
251
شرح الشواهد الشعرية في أمات الكتب النحوية لأربعة آلاف شاهد شعري
( 121 ) لهنّك من عبسيّة لوسيمة على هنوات كاذب من يقولها ويسبقه في « لسان العرب » : وبي من تباريح الصبابة لوعة * قتيلة أشواقي وشوقي قتيلها والشاهد : « لهنّك » ، وللعلماء في تخريج هذه الكلمة آراء ، أذكر ههنا أقربها : وهو أنها في الأصل : « لأنك » ب « لام » توكيد مفتوحة ، ثم « إنّ » المكسورة الهمزة المشددة النون . والأصل أن « لام » التوكيد التي تدخل على « إنّ » المكسورة ، تتأخر عن « إنّ » وما يليها فتدخل على خبرها مثل : « إنّ زيدا لمنطلق » ، أو على اسمها بشرط أن يتأخر عن الخبر ، كقوله تعالى : وَإِنَّ لَكُمْ فِي الْأَنْعامِ لَعِبْرَةً * . [ النحل : 66 ، والمؤمنون : 21 ] ، أو على ضمير الفصل الواقع بين اسمها وخبرها نحو : إِنَّ هذا لَهُوَ الْقَصَصُ الْحَقُّ . [ آل عمران : 62 ] ، ولا يجوز أن تقترن « اللام » ب « إنّ » ، لكنه لما أبدل الهمزة من « إنّ » هاء ، توهم أنها كلمة أخرى غير « إنّ » . و « اللام » في « لوسيمة » زائدة . ويذكر الكوفيون هذا البيت شاهدا على جواز زيادة « لام » التوكيد على خبر ( لكن ) لأنّ أصلها في التركيب « إنّ » زيدت عليها « لا » و « الكاف » ، فصارتا حرفا واحدا ، كما زيدت على « إنّ » « اللام » و « الهاء » في قول الشاعر . [ الإنصاف / 209 ، والهمع / 1 / 149 ، واللسان : لهن ] . ( 122 ) دعيني أطوّف في البلاد لعلني أفيد غنى فيه لذي الحقّ محمل لعروة بن الورد ، المعروف بعروة الصعاليك . والشاهد : « لعلني » ، حيث وصل « نون » الوقاية ب « لعلّ » ، حين أراد أن يعملها في « ياء » المتكلم ، وقد زعم الأنباري في « الإنصاف » أن ذلك قليل ، وأن الكثير « لعلي » ، وليس كما قال . . نعم : إن حذف النون أعرف وأشهر . وبه وحده ورد القرآن الكريم لَعَلِّي أَبْلُغُ الْأَسْبابَ . [ غافر : 36 ] [ الإنصاف / 227 ] . ( 123 ) وإن كان ما بلّغت عنّي فلامني صديقي وشلّت من يديّ الأنامل وكفّنت وحدي منذرا في ردائه وصادف حوطا من أعاديّ قاتل قاله معدان بن جوّاس الكندي . وكفنت وحدي منذرا : يقول أصبحت فريدا لا معين لي على القيام بواجب تجهيزه ، وأصبحت فقيرا لا أملك ما أكفنه فيه غير ردائه . أو يكون المعنى : قتله أعداؤه وليس معه غيري ، وأعجلت عن تكفينه حسب العادة .